الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

401

تفسير روح البيان

نوم أو نعاس لزالتا كذا في الكشاف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ان اللّه لا ينام ولا ينبغي له ان ينام ) قال ابن الملك هذا بيان لاستحالة وقوع النوم منه لأنه عجز واللّه تعالى يتعالى عنه انتهى وحظ العبد من هذا الوصف ان يترك النوم فان اللّه تعالى وان رخص للعباد في المنام بل هو فضل منه تعالى لكن كثرة المنام بطالة وان اللّه تعالى لا يحب البطال * قال أبو يزيد البسطامي قدس سره لم يفتح لي شئ الا بعد ان جعلت الليالي أياما : قال السعدي قدس سره سر آنكه ببالين نهد هوشمند * كه خوابش بقهر آورد در كمند قيل كان رجل له تلميذان اختلفا فيما بينهما فقال أحدهما النوم خير لان الإنسان لا يعصى في تلك الحالة وقال الآخر اليقظة خير لأنه يعرف اللّه في تلك الحالة فتحا كما إلى ذلك الشيخ فقال الشيخ اما أنت الذي قلت بتفضيل اليقظة فالحياة خير لك وقيل اشترى رجل مملوكة فلما دخل الليل قال افرشى الفراش فقالت المملوكة يا مولاي ألك مولى قال نعم قالت ينام مولاك قال لا فقالت ألا تستحيي ان تنام ومولاك لم ينم : ومن الأبيات التي كان يذكرها بلال الحبشي رضى اللّه عنه وقت السحر يا ذا الذي استغرق في نومه * ما نوم عبد ربه لا ينام أهل تقول انني مذنب * مشتغل الليل بطيب المنام لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ تقرير لقيوميته تعالى واحتجاج به على تفرده في الألوهية لأنه تعالى خلقهما بما فيهما والمشاركة انما تقع فيما فيهما ومن يكن له ما فيهما فمحال مشاركته فكل من فيهما وما فيهما ملكه ليس لأحد معه فيه شركة ولا لاحد عليه سلطان فلا يجوز ان يعبد غيره كما ليس لعبد أحدكم ان يخدم غيره الا باذنه والمراد بما فيهما ما هو أعم من اجزائهما الداخلة فيهما ومن الأمور الخارجة عنهما المتمكنة فيهما من العقلاء وغيرهم فهو أبلغ من أن يقال له السماوات والأرض وما فيهن لان قوله وما فيهن بعد ذكر السماوات والأرض انما يتناول الأمور الخارجة المتمكنة فيهن إذ لو أريد به ما يعم الأمور الداخلة فيهما والخارجة عنهما لا غنى ذكره عن ذكرهما مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ من مبتدأ وذا خبره والذي صفة ذا أو بدل منه ولفظ من وان كان استفهاما فمعناه النفي ولذلك دخلت الا في قوله إِلَّا بِإِذْنِهِ و عِنْدَهُ فيه وجهان . أحدهما انه متعلق بيشفع . والثاني انه متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير في يشفع اى لا أحد يشفع مستقرا عنده الا باذنه وقوى هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره ابعد والا باذنه متعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل يشفع فهو استثناء مفرغ والباء للمصاحبة والمعنى لا أحد يشفع عنده في حال من الأحوال الا في حال كونه مأذونا له أو لا أحد يشفع عنده بأمر من الأمور الا باذنه والباء للاستعانة كما في ضرب بسيفه فيكون الجار والمجرور في موضع المفعول به وكان المشركون يقولون أصنامنا شركاء اللّه تعالى وهم شفعاؤنا عنده فوحد اللّه نفسه بالنفي والإثبات ليكون المعنى في ثبوت التوحيد ونفى الشرك اى ليس لأحد ان يشفع لاحد عنده الا باذنه وقد اخبر انه لا يأذن في الشفاعة للكفار وهو رد على المعتزلة في أنهم لا يرون الشفاعة أصلا واللّه تعالى أثبتها للبعض بقوله إِلَّا بِإِذْنِهِ * وفي التأويلات النجمية هذا الاستثناء راجع إلى